عبد القادر الجيلاني

100

فتوح الغيب

وإن كنت في حال « 1 » الحقيقة ، وهي حال « 2 » الولاية ، فخالف هواك ، واتّبع الأمر في الجملة . واتّباع الأمر على قسمين : أحدهما : أن تأخذ من الدّنيا القوت الّذي هو حقّ النّفس ، وتترك الحظّ ، وتؤدّي الفرض ، وتشتغل بترك الذّنوب ما ظهر منها وما بطن . والقسم الثّاني : ما كان بأمر باطن ، وهو أمر الحقّ - تبارك وتعالى « 3 » - ، يأمر عبده وينهاه ، وإنّما يتحقّق هذا « 4 » الأمر في المباح الّذي ليس حكما « 5 » في الشّرع على معنى أنّه ليس من قبيل النّهي ، ولا من قبيل الأمر الواجب ، بل هو مهمل ، ترك العبد يتصرّف فيه باختياره فسمّي : مباحا ، فلا يحدث العبد فيه شيئا من عنده ، بل ينتظر الأمر فيه ، فإذا أمر امتثل فتصير « 6 » ( جميع ) حركاته وسكناته باللّه عزّ وجلّ « 7 » ، ما في الشّرع حكمه فبالشّرع ، وما ليس له حكم في الشّرع فبالأمر الباطن ، فحينئذ يصير محقّقا حال « 8 » أهل الحقيقة ، وما ليس فيه أمر باطن فهو مجرّد الفعل حالة التّسليم . وإن كنت في حالة حقّ الحقّ : وهي حالة المحق « 9 » والفناء ، ( وهي ) حالة الأبدال المنكسري القلوب لأجل الحقّ « 10 » ، الموحّدين العارفين أرباب العلوم والعقل « 11 » ، السّادة

--> - عن النذر . ومنه قوله : « ذروني ما تركتم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » . ( 1 ) في المطبوع : ( حالة ) . ( 2 ) في المطبوع : ( حالة ) . ( 3 ) في المطبوع : ( عزّ وجلّ ) . ( 4 ) في المطبوع : ( بهذا ) . ( 5 ) في المطبوع : ( ليس له حكم ) . ( 6 ) في نسخة : ( فيصير ) . ( 7 ) في نسخة : ( تعالى ) . ( 8 ) في المطبوع : ( محقا ) . وفي نسخة : ( محققا حال من ) . ( 9 ) في المطبوع : ( المحو ) . ( 10 ) في المطبوع : ( لأجله ) . ( 11 ) تحرف في نسخة إلى : ( والفعل ) .